علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
39
الصداقة والصديق
[ الصبر على الصديق ] أخ لمته أو لامني ثم نرعوي * إلى ثائب من حلمنا غير مخدج « 1 » أهون إذا عزّ الجليل وربما * أزمت برأس الحيّة المتمعّج « 2 » [ موت الصديق ] أخبرنا أبو سعيد السّيرافي ، قال : أخبرنا ابن دريد قال : قال أبو حاتم السّجستاني : « إذا مات لي صديق سقط مني عضوا » . [ بين اليأس والرجاء ] كتب علي بن عبيدة الريحاني البصري إلى صديق له : كان خوفي من أن لا ألقاك متمكنا ، ورجائي خاطرا ، فإذا تمكن الخوف طفيت « 3 » ، وإذا خطر الرجاء حييت . [ صحبة عشرين يوما ] وقال جعفر / بن محمد رضي اللّه عنهما « 4 » : صحبة عشرين يوما قرابة . [ صداقة مدخولة ] وقال رجل لضيغم العابد : أشتهي أن أشتري دارا في جوارك حتى ألقاك كل وقت ، قال ضيغم : المودة التي يفسدها تراخي اللقاء مدخولة . [ ذنب وعفو ] وكتب آخر إلى صديق له : مثلي هفا ، ومثلك عفا ، فأجابه : مثلك اعتذر ، ومثلي اغتفر . [ الغريب ] وقال أعرابي : الغريب ، من لم يكن له حبيب . [ أكرم الناس عشرة ] وقيل لأعرابي : من أكرم الناس عشرة ؟ قال : من إن قرب منح ، وإن بعد مدح ، وإن ظلم صفح ، وإن ضويق فسح « 5 » ، فمن ظفر به فقد أفلح ونجح .
--> ( 1 ) ج ق - تائب ، مخدج : ناقص من خدجت الناقة : ألقت ولدها ناقص الخلق أو قبل تمام الأيام ، وأخدج الشيء : نقص . ( 2 ) أزمت : أمسكت وحافظت عليه . تمعّج السيل أو الحية : تلوّيا وتثنّيا في مرورهما . ( 3 ) ج ق - طنيت . ( 4 ) ج ق - رضي اللّه عنهم . ( 5 ) ج ق - سمح .